السبت، 12 نوفمبر 2011


في سكون الليل ضمها بين جناحيه بحنان وعيناه تنتظر الفجر ليبزغ  معه حلم يتجدد في كل صباح .

هاهي الأيام تمضي وهما ينتظران صغيرهما الأول لكن دون جدوى
كانا يريان من حولهما وهم يهيؤون أعشاشاَ لأبنائهم، فيعتصر قلبهما الحزن ومرارة الحرمان، ولكن كان حبهما أكبر من ذلك الألم، والقلق، فعندما يَجُنُ الليل يسعدُ بقربها منه ويشعر أنه حاز الدنيا بما فيها.
تتوالى الأيام دون بارقة أمل في الإنجاب، وفي الليل تمتد يدٌ غادرة فتأخذه خلسة في وقت السحر من بين أحضان حبيبته، فتستيقظ هي فزعة و تنفض جناحها الأبيض بغضب وهو يزمجر بحدة، ولكنه لا يملك من أمره شيء أخذ ينظر إليها بعينيه الحزينتين التان تبرقان تحت ضوء القمر، وهي ترقبه بصمت الأسير المكبل، أُبعد عنها وغاص في ظلام الليل وغب عن ناظريها... وضع في قفص مع جمع من أمثاله لكن انزوى في ركن من اركان هاذا القفص المشؤوم وأخذ ينادى على حبيبته  بصوتٍ حزين أجابته بلهفة وبنبرات أشد حزنا منه... مر الليل عليهما ثقيلاً بهمهماتهما اليائسة وفي الصباح وجدت نفسها عرضة للغادين ورائحين وأتي واحد من بين ذلك الجمع يطلب يدها بعد أن علم بحالها رفضت بشدة ودافعت عن حبها وفي كل يوم يتكرر ذلك الموقف بعد ان تعرى ظهرها ولم تجد من يحميها، ومع الأيام أصبحت غريبة بينهم ولاذت بركن منزوى عنهم  وأصبح كلاهما وحيداً وتمر الأيام وهما لايزالان متمسكان بحبها العقيم  بدأ جسده بالهزال وكانت هي أسوء حالاَ منه وفي اليوم التالي يستيقظ هو على فاجعة  رأى جثة حبيبته ذات الريش الأبيض وهي ملقى خارج القفص الذي شهد أيام من سعادتهما التي اصبحت مشوهة بتلك النهاية الحزينة تمر أقسى لحظات حياته كأنها دهر وفي نفس اليوم جاء الخلاص وامتدت تلك اليد الغادرة لذبحه بعد أن علمت انه لا جدوى منه ليكون من ضمن أطباق العشاء الشهية.